القرطبي
266
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال الحسن : هي الزكاة المفروضة . وقال ابن جريج وسعيد بن جبير : هذه الآية تجمع الزكاة المفروضة والتطوع . قال ابن عطية . وهذا صحيح ، ولكن ما تقدم من الآيات في ذكر القتال وأن الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا الندب إنما هو في سبيل الله ، ويقوى ذلك في آخر الآية قوله : " والكافرون هم الظالمون " أي فكافحوهم بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال . قلت : وعلى هذا التأويل يكون إنفاق الأموال مرة واجبا ومرة ندبا بحسب تعين الجهاد وعدم تعينه . وأمر تعالى عباده بالانفاق مما رزقهم الله وأنعم به عليهم ، وحذرهم من الامساك إلى أن يجئ يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا استدراك نفقة ، كما قال : " فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ( 1 ) " . والخلة : خالص المودة ، مأخوذة من تخلل الاسرار بين الصديقين . والخلالة والخلالة والخلالة : الصداقة والمودة ، قال الشاعر ( 2 ) : وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب وأبو مرحب كنية الظل ، ويقال : هو كنية عرقوب الذي قيل فيه : مواعيد عرقوب . والخلة ( بالضم أيضا ) : ما خلا من النبت ، يقال : الخلة خبز الإبل والحمض فاكهتها . والخلة ( بالفتح ) : الحاجة والفقر . والخلة : ابن مخاض ، عن الأصمعي . يقال : أتاهم بقرص كأنه فرسن ( 3 ) خلة . والأنثى خلة أيضا . ويقال للميت : اللهم أصلح خلته ، أي الثلمة التي ترك . والخلة : الخمرة الحامضة . والخلة ( بالكسر ) : واحدة خلل السيوف ، وهي بطائن كانت تغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره ، وهي أيضا سيور تلبس ظهر سيتي ( 4 ) القوس . والخلة أيضا : ما يبقى بين الأسنان . وسيأتي في " النساء ( 5 ) " اشتقاق الخليل ومعناه . فأخبر الله تعالى ألا خلة في الآخرة ولا شفاعة إلا بإذن الله . وحقيقتها رحمة منه تعالى شرف بها الذي أذن له في أن يشفع . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " لا بيع فيه ولا خلة
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 130 . ( 2 ) هو النابغة الجعدي ، كما في اللسان . ( 3 ) الفرسن ( بكسر الفاء والسين وسكون الراء ) : عظم قليل اللحم ، وهو خف البعير ، كالحافر للدابة . ( 4 ) سية القوس : ما عطف من طرفيها . ( 5 ) راجع ج 5 ص 399